العلامة المجلسي

101

بحار الأنوار

وعلة تزويج العبد اثنتين لا أكثر منه لأنه نصف رجل حر في الطلاق والنكاح ، لا يملك نفسه ولا له مال إنما ينفق عليه مولاه ، وليكون ذلك فرقا بينه وبين الحر ، وليكون أقل لاشتغاله عن خدمة مواليه . وعلة الطلاق ثلاثا لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة إلى الثلاث لرغبة تحدث ، أو سكون غضب إن كان ، وليكون ذلك تخويفا وتأديبا للنساء وزجرا لهن عن معصية أزواجهن ، فاستحقت المرأة الفرقة والمباينة لدخولها فيما لا ينبغي من معصية زوجها . وعلة تحريم المرأة بعد تسع تطليقات فلا تحل له أبدا عقوبة لئلا يتلاعب بالطلاق ، ولا تستضعف المرأة ، وليكون ناظرا في أمره ، متيقظا معتبرا ، وليكون يأسا لهما من الاجتماع بعد تسع تطليقات . وعلة طلاق المملوك اثنتين لان طلاق الأمة على النصف فجعله اثنتين احتياطا لكمال الفرائض ، وكذلك في الفرق في العدة للمتوفى ( 1 ) عنها زوجها . وعلة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال لضعفهن عن الرؤية ومحاباتهن النساء في الطلاق ، فلذلك لا يجوز شهادتهن إلا في موضع ضرورة مثل شهادة القابلة ، وما لا يجوز للرجال أن ينظروا إليه ، كضرورة تجويز شهادة أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرهم ، وفي كتاب الله عز وجل : اثنان ذوا عدل منكم مسلمين ، أو آخران من غيركم كافرين ، ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم . والعلة في شهادة أربعة في الزنا واثنين في سائر الحقوق لشدة حد المحصن لان فيه القتل فجعلت الشهادة فيه مضاعفة مغلظة ، لما فيه من قتل نفسه ، وذهاب نسب ولده ولفساد الميراث . وعلة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه وليس ذلك للولد لان الوالد موهوب للوالد في قول الله عز وجل : " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور " مع أنه المأخوذ بمؤونته صغيرا وكبيرا ، والمنسوب إليه والمدعو له لقول الله عز وجل : " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله " وقول النبي صلى الله عليه وآله : أنت ومالك لأبيك ، وليست الوالدة كذلك

--> ( 1 ) في نسخة : المتوفى .